الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

148

تفسير روح البيان

ولما كانت الكعبة صورة الذات الأحدية امر بطوافها ودورانها فالفرق بين الطواف وبين الصلاة ان الطواف اطلاق ظاهرا وباطنا والصلاة قيد ظاهرا واطلاق باطنا وانما قلنا بكونها قيدا في الظاهر لأنه لا بد فيها من التقييد بجهة من جهات الكعبة وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ اى بين الخلق بِالْحَقِّ بالعدل بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة أو بين الملائكة بإقامتهم في منازلهم على حسب تفاضلهم وفي آكام المرجان الملائكة وان كانوا معصومين جميعا فبيتهم تفاضل في الثواب حسب تفاضل أعمالهم وكما أن رسل البشر يفضلون على افراد الأمة في المراتب كذلك رسل الملائكة على سائرهم وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اى على ما قضى بيننا بالحق وانزل كلامنا منزلته التي هي حقه والقائلون هم المؤمنون ممن قضى بينهم أو الملائكة وطي ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم وفي التأويلات النجمية وقضى بينهم بالحق يعنى بين الملائكة وبين الأنبياء والأولياء بما اعطى كل فرقة منهم من المراتب والمنازل ما اعطى وقيل يعنى وقال كل فريق منهم الحمد للّه رب العالمين على ما أنعم علينا به ( وقال الكاشفي ) همچنانكه در ابتداى خلق آسمان زمين ستايش خود فرمود كه الحمد للّه الذي خلق السماوات والأرض بوقت استقرار أهل آسمان وزمين در منازل خويش همان ستايش كرد تا دانند كه در فاتحه وخاتمه مستحق حمد وثنا اوست يعنى ينبغي ان يحمد في أول كل امر وخاتمته . در خور ستايش نبود غير تو كس * جا كه ثناييست ترا زيبد وبس فإذا كان كل شئ يسبح بحمده فالانسان أولى بذلك لأنه أفضل قال بعض العارفين . ثنا گو تا ثنا يأبى شكر گو تا عطايابى * رضا ده تا رضا يأبى ورا جو تا ورا يأبى وقال عليه السلام إذا أنعم اللّه على عبده نعمة فيقول العبد الحمد للّه فيقول اللّه انظروا إلى عبدي أعطيته ما قدر له فأعطاني ما لا قيمة له معناه أن الانعام أحد الأشياء المعتادة كأطعام الجائع وإرواء العطشان وكسوة العاري وقوله الحمد للّه معناه أن كل حمد أتى به أحد فهو للّه فيدخل فيه محامد ملائكة العرش والكرسي وأطباق السماء والأنبياء والأولياء والعلماء وما سيذكرونه إلى وقت قوله وآخر دعواهم ان الحمد للّه رب العالمين وهي بأسرها متناهية وما لا نهاية له مما سيأتونها ابد الآباد ولذلك قال أعطيته نعمة واحدة لا قدر لها فأعطاني من الشكر ما لا حدله قال كعب الأحبار عوالم اللّه تعالى لا تحصى لقوله تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو فهو تعالى مربى الكل بما يناسب لحاله ظاهرا وباطنا نسأل اللّه سبحانه ان يوفقنا لحمده على نعمه الظاهرة والباطنة أولا وآخرا تمت سورة الزمر بعون اللّه الخالق القوى والقدر في يوم السبت السابع والعشرين من شعبان المنتظم في شهور سنة 1112 التفسير سورة المؤمن مكية وآيها خمس أو ثمان وثمانون بسم الله الرحمن الرحيم حم اسم للسورة ومحله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف اى هذه السورة مسماة